الشيخ الجواهري
58
جواهر الكلام
الشرطية ولو في ضمن الايقاع كالشرط في العتق ، إلى غير ذلك مما ذكره فيها الذي لولا الأدب معه لقلنا فيه ما قلنا . ومن هنا ذكرنا أنها أوفق بفقه الأعاجم ، وليته بقي على حاله قبل الأربعين سنة ، ضرورة خروج مفهوم الطلاق بعوض عن المذكورات أجمع ، فإنه فيها قد وقع عوضا ، لا أنه بعوض الذي يراد منه أنت طالق بكذا على وفق الخلع ، على أنه يمكن المناقشة في صحة الصلح عن الطلاق ، بل وجعله عوضا عن الهبة ، بل وفي كونه عملا بجعل وإن صرح بجوازه ثاني الشهيدين وبعض من تأخر عنه . وأغرب من ذلك كله الاستدلال على الأول بعموم " أوفوا " ( 1 ) وغيره الذي من المعلوم عدم تناوله للمفروض ، وعلى الثاني بعموم " المؤمنون عند " ( 2 ) إلى آخره الذي قد ذكرنا غير مرة عدم تناوله للايقاع . وبالجملة هذه الكلمات ونحوها مما لا ينبغي أن تسطر في أثناء كتب الشيعة التي هي معدن أسرار النبوة ، ومبرأة من أمثال هذه الكلمات اللائقة بكتب العامة لا الخاصة . وأغرب من ذلك كله الاستدلال على صحته بعوض أو بشرط إلزامي بعمومات الطلاق الذي هو مجرد إنشاء الفسخ الذي هو غير قابل للنقل أو الالزام بشئ . ومن ذلك كله وغيره ظهر لك الوجه فيما اتفق الأصحاب عليه من عدم صحة الطلاق بعوض إلا في مورد الخلع ، وحينئذ تلحقه أحكامه من الرجوع بالبذل وغيره ، كما هو واضح .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث 4 من كتاب النكاح .